السمعاني
103
تفسير السمعاني
* ( حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ( 38 ) ولن ينفعكم اليوم إذا ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ( 39 ) ) * * وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء ، ثم قرأ النبي : * ( ويحسبون أنهم مهتدون ) ' . قوله تعالى : * ( حتى إذا جاءنا ) وقرئ : ' جاءانا ' ، فقوله : ' جاءنا ' هو الكافر وحده ، وقوله : ' جاءانا ' هو الكافر وقرينه الشيطان . وقوله : * ( قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) فيه قولان : أحدهما : بعد المشرق من المغرب ، وسماها مشرقين على عادة العرب ، فإنهم يذكرون [ شيئين ] مختلفين ويسمونهما باسم واحد ، قال الشاعر : ( أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع ) أي الشمس والقمر . وقال آخر : ( وبصرة الأزد لنا والعراق * والموصلان ومنا مصر والحرم ) وأراد بالموصلين الموصل والجزيرة . وروى أن أهل البصرة قالوا لعلي رضي الله عنه حين حاربوه مع عائشة يوم الجمل : إنا نطلب منك سنة العمرين يعني : أبا بكر وعمر ، وقال جرير : ( ما كان يرضى رسول الله فعلهم * والعمران أبو بكر ولا عمر ) والقول الثاني : بعد المشرقين أي : مشرق الشتاء ومشرق الصيف . وقوله : * ( فبئس القرين ) أي : بئس المقارن أنت . قوله تعالى : * ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) أي : لن يسهل عليكم عذابكم رؤيتكم غيركم مشاركين لكم في العذاب ، فكأن الله